السيد محمد تقي المدرسي
171
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في أولياء العقد وهم الأب والجد من طرف الأب ، بمعنى أب الأب فصاعداً ، فلا يندرج فيه أب أم الأب ، والوصي لأحدهما مع فقد الآخر ، والسيد بالنسبة إلى مملوكه والحاكم ، ولا ولاية للام ولا الجد من قبلها ، ولو من قبل أم الأب ولا الأخ والعم والخال وأولادهم . ( مسألة 1 ) : تثبت ولاية الأب والجد على الصغيرين ، والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ ، بل والمنفصل على الأقوى ، ولا ولاية لهما على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة ، واختلفوا في ثبوتها على البكر الرشيدة على أقوال ، وهي استقلال الولي واستقلالها ، والتفصيل بين الدوام والانقطاع باستقلالها في الأول دون الثاني والعكس ، والتشريك بمعنى اعتبار إذنهما معاً ، والمسألة مشكلة فلا يترك مراعاة الاحتياط « 1 » بالاستئذان منهما ، ولو تزوجت من دون إذن الأب أو زوجها الأب من دون إذنها وجب إما إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق ، نعم إذا عضلها الولي أي منعها من التزويج بالكفء مع ميلها سقط اعتبار إذنه ، وأما إذا منعها من التزويج بغير الكفء شرعاً فلا يكون عضلًا ، بل وكذا لو منعها من التزويج بغير الكفء عرفاً ممن في تزويجه غضاضة وعار عليهم ، وإن كان كفؤا شرعياً ، وكذا لو منعها من التزويج بكفء معين مع وجود كفء آخر « 2 » ، وكذا يسقط اعتبار إذنه إذا كان غائباً لا يمكن الاستئذان منه مع حاجتها إلى التزويج . ( مسألة 2 ) : إذا ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة ونحوها ، فحكمها حكم البكر ، وأما إذا ذهبت بالزنا « 3 » أو الشبهة ففيه إشكال ، ولا يبعد الإلحاق بدعوى أن المتبادر من البكر من لم تتزوج وعليه ، فإذا تزوجت ومات عنها أو طلقها قبل أن يدخل بها لا يلحقها حكم البكر ، ومراعاة الاحتياط أولى . ( مسألة 3 ) : لا يشترط في ولاية الجد حياة الأب ولا موته ، والقول بتوقف ولايته
--> ( 1 ) والأقوى استقلالها عند امتلاك أمرها وخروجها عن ولاية الأب ، وعند رشدها وعدم خروجها عنها تستأذن ، وفي حالة عدم رشدها فان أباها يستقل في أمرها ، والاحتياط أفضل دائما . ( 2 ) المدار في الحكم سوء استخدام الولاية مما يسبب مفسدة أو ضررا أو حرجا على البنت أو على المجتمع . ( 3 ) في إلحاق الزانية بالبكر نظر ، أما الموطوءة بالشبهة وغيرها فالإلحاق أشبه ، وكذلك إلحاق غير المدخول بها بالبكر أشبه .